في هزة عنيفة هزت الشأن المحلي بمدينة سطات، أعلنت وزارة الداخلية عن توقيف رئيس المجلس الجماعي، المنتمي لحزب الاستقلال، السيد المصطفى الثانوي، رفقة اثنين من مستشاري المجلس، وذلك على خلفية ما وُصف بتقارير "سوداء" كشفت عن خروقات وتجاوزات خطيرة شابت تدبير الشأن المحلي بالمدينة.
وجاء قرار وزارة الداخلية، ممثلة في عامل عمالة إقليم سطات، بإحالة ملف المعنيين بالأمر على انظار القضاء الإداري قصد البت في طلب العزل، بعدما توصلت بتقارير "صادمة" من المفتشية العامة للإدارة الترابية، التي قامت بتدقيق شامل شملت السنة الأخيرة من الولاية الانتدابية السابقة،
وحسب مصادر مطلعة . فإن تقرير لجان التفتيش كشف النقاب عن اختلالات بالجملة في تدبير الشأن المحلي، تنوعت بين الاختلالات المالية والإدارية والتدبيرية، وتضارب المصالح، والتقصير في أداء الواجبات، وتجاوز الصلاحيات، وغياب التنسيق بين المصالح، إضافة إلى تبديد المال العام.
ولعل أبرز ما كشفت عنه تقارير لجان التفتيش، هو تورط النائب الرابع لرئيس المجلس في حالة تضارب مصالح، من خلال تفويضه صلاحيات حساسة تهم تدبير قطاع المناطق الصناعية والمراكز التجارية والأسواق، على الرغم من ممارسته لأنشطة تجارية في سوق الجملة للخضر والفواكه.
كما كشفت التقارير عن تقصير المجلس في إصدار أوامر بالمداخيل الجبائية، خاصة ما يتعلق بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وضعف آليات التتبع، ما ساهم في تراكم الديون، حيث انتقلت قيمة “الباقي استخلاصه” من الرسوم من 10 ملايين درهم إلى 15 مليونا خلال سنتين فقط.
وإلى جانب ذلك، سجلت لجان التفتيش تورط المجلس الجماعي لسطات في "السكوت" عن استمرار نشاط الشركة المفوض لها تدبير النفايات، وذلك بعد انتهاء مدة العقد في 26 فبراير من السنة الماضية، في غياب أي سند قانوني، وهو ما اعتبرته خرقا سافرا للقانون.
كما كشفت التقارير عن وجود خروقات شابت عقد التدبير المفوض الخاص بالنقل الحضري، حيث لجأت الشركة المفوض لها إلى جلب حافلات قديمة ومتهالكة، في مخالفة صريحة لبنود العقد.
وفي سياق متصل، كشفت لجان التفتيش عن غياب أي إطار تعاقدي بين جماعة سطات والجمعيات المستفيدة من الدعم، وغياب أي آليات للتقييم أو تتبع الإعانات الممنوحة، مع تسجيل حالات تضارب في المصالح.
ولم تكن مدينة سطات هي الوحيدة التي هزتها تقارير "الداخلية السوداء" بل طالت جماعات أخرى بجهة الدار البيضاء- سطات، حيث تم عزل كل من جماعتي دار بوعزة وأولاد عزوز، فيما تم توقيف رئيس جماعة القنيطرة، في انتظار إحالة ملفه على القضاء.
وتأتي هذه الحملة، التي تشنها وزارة الداخلية على رؤساء الجماعات، في إطار مجهوداتها الرامية إلى محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تعليقات
إرسال تعليق