القائمة الرئيسية

الصفحات

سطات تحتفي بقرار 2797 — ليلة احتفاء وطنية وعكس لدبلوماسية ممتدة

 

سطات تحتفي بقرار 2797 — ليلة احتفاء وطنية وعكس لدبلوماسية ممتدة


خرجت شوارع سطات مساء الجمعة في موجة بهجة عارمة بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 بشأن قضية الصحراء، فتربّع الفرح على محطات المدينة ومداخلها حيث غلبت الأعلام الوطنية والهتافات التي تؤكد تمسّك الساكنة بوحدة التراب الوطني. لقطات متداولة ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي وصور من ميدان الاحتفال أظهرت تجمعات شبابية وأُسرية، ومبادرات محلية للتعبير عن الامتنان والدعم للدبلوماسية المغربية التي قادتها المؤسسة الملكية.


القرار الأممي 2797 الذي أعلنه مجلس الأمن حمل طابع تجديدي لمنهج عمل الأمم المتحدة في المنطقة، إذ مدد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) لمدة سنة إضافية وراعى التوجهات الدبلوماسية الأخيرة التي أبرزت الحلّ الموسوم بالحكم الذاتي كخيار متوافق عليه ضمن الإطار المغربي. إعلان المجلس تزامن مع ردود فعل رسمية وشعبية داخل المملكة اعتبرته تتويجاً لمسار دبلوماسي طويل هدفه إنهاء النزاع المفتعل بالطرق السلمية والسياسية.

في سطات بدا الاحتفال متحكما به قدر الإمكان من حيث السلمية والتنظيم؛ مواطنون تقاطروا إلى الساحات وأشعلوا أجواء احتفالية بسيطة عبر الطبول والأغاني الوطنية، بينما راقب عدد من الفعاليات المدنية ووسائل الإعلام المحلية التجمعات لنقلها مباشرة وإعطائها بعداً تعبيرياً وطنياً. بعض الفيديوهات المنشورة أظهرت أيضاً لافتات عبّرت عن الفخر بنجاح الدبلوماسية المغربية وبالخطاب الملكي الذي صاحب الإعلان الدولي.

القراءة السياسية لهذا اليوم في الأوساط المحلية والعامة تحدثت عن بعدين: الأول رمزي وشعبي يتمثل في استعادة شعور الجماعة الوطنية أمام حدث دولي مهم، والثاني عملي ودبلوماسي يرتبط بتثبيت مسارات تفاوضية جديدة وإعادة ترتيب وضعية بعثة المينورسو بما يتلاءم مع مقترحات حلّ مستدامة. خبراء ومحللون تناولوا أيضاً دلالات التصويت داخل مجلس الأمن، وهو تصويت شهد أغلبيات مع امتناعات لعدد من الدول، ما منح القرار طابعاً سياسيّاً معبراً عن توازنات دولية إقليمية.

من منظور سوسيو-اقتصادي، اعتبر ساكنة سطات أن أي استقرار سياسي في الجنوب ينعكس إيجاباً على كل مناطق المملكة، لا سيما من حيث الأمن والاستثمار والتنمية الجهوية التي يبدو أنها ستستفيد من مناخ دولي أكثر وضوحاً بشأن الحلول الممكنة. وفي المقابل ثمة تهدئة واضحة في الخطاب العام حول الدرجة التي ستأخذها المناقشات المقبلة بين الأطراف المعنية، مع توقع أن يشهد ملف الإعداد للمفاوضات مرحلة متابعة مكثفة.

ختاماً، كانت ليلة سطات احتفاءً ذا طابع مختلط بين العاطفة الوطنية والتفاؤل الحذر بالمستقبل السياسي للملف، وحملت رسالة واضحة إلى العاصمة والدوائر الدبلوماسية: أن شعور الانتصار يتقاسمه المواطنون على امتداد المدن المغربية، وأنهم يضعون الآمال في استكمال المسار السياسي بطريقة تحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.

تعليقات